الملاقي وأصل الطهارة في ما لاقاه.
وأمّا الأمر الثالث فهو غير تامٍّ في مثل الموارد التي يكون الطرف الآخر فيها مورداً لأصالة الإباحة، كالماء والطعام، فإنّ أصالة الإباحة في الطرف الآخر نسبتها إلى أصالة الطهارة فيه على حدّ نسبة أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- إلى أصالة الطهارة في الملاقى- بالفتح-؛ لكون الشكّ في الحلّيّة والحرمة مسبّباً عن الشكّ في الطهارة والنجاسة، فتتعارض أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- مع أصل الإباحة في الطرف الآخر في مرتبةٍ واحدة.
وأمّا الأمر الرابع فعدم صلاحية الأصل الطوليّ للمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر، واختصاص المعارضة بالأصلين العرضيين يحتاج إلى برهان، ومايمكن أن يبرهن به على ذلك امور:
أحدها: أنّ الأصل الطوليّ في طول تساقط الأصلين العرضيّين، إذ لولا تساقطهما لمَا وصلت النوبة إلى هذا الأصل المحكوم، وإذا كان الأصل الطوليّ في مرتبةٍ متأخّرةٍ عن تساقط العرضيّين فلا يقبل أن يكون معارضاً بأحدهما؛ لأنّ الساقط يستحيل أن يمانع- بعد فرض سقوطه- عمّا لا يتمّ مقتضيه إلّابعد فرض ذلك السقوط.
ويرد عليه: أنّ الأصل الطوليّ في طول سقوط الأصل الحاكم الموافق له، وسقوط الأصل الحاكم ليس في طول سقوط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر، بل كلا السقوطين في عرضٍ واحد، وينشأ سقوط الأصل الحاكم من مانعية مقتضي جريان الأصل العرضيّ في الطرف الآخر، فلا طولية إذاً بين الأصل الطوليّ وسقوط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ليستحيل التمانع بينهما، بل الطولية المباشرة بين الأصل الطوليّ وسقوط الأصل الحاكم الموافق. وحيث إنّ هذا السقوط في طول مانعية مقتضي الجريان للأصل العرضيّ في الطرف الآخر