مع الأصل في الطرف الآخر، بل يتساقط الأصلان العرضيان في الطرفين، ولا يبقى في مرتبة جريان أصل الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارض له.
وهذا البيان يتوقّف:
أوّلًا: على القول بالاقتضاء وإنكار علّية العلم الإجمالي، وإلّا لامتنع إجراء أصل الطهارة في أحد طرفيه، ولو لم يكن له معارض مالم يطرأ عليه أحد موجبات الانحلال.
وثانياً: على فرض الطولية بين أصل الطهارة في الملاقَى- بالفتح- وأصل الطهارة في الملاقي- بالكسر-، وأمّا لو فرضا عرضيّين وقعا في مرتبةٍ واحدةٍ طرفاً للمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر.
وثالثاً: على عدم وجود أصلٍ طوليٍّ في الطرف الآخر يكون في رتبة أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر-، وإلّا سقطا بالمعارضة.
ورابعاً: على التسليم بكبرى أنّ الأصل الطوليّ لا يقع طرفاً للمعارضة في عرض معارضة الأصل الحاكم عليه.
أمّا الأمر الأوّل فهو تامّ كما حقّقناه في الاصول[1]. وأمّا الأمر الثاني فيواجه إشكالين: أحدهما خاصّ بأصالة الطهارة، والآخر عامّ.
أمّا الإشكال الخاصّ فهو: أنّ المجعول في قاعدة الطهارة لمّا لم يكن هوالطريقية وإلغاء الاحتمال فلا يكون أصل الطهارة في الملاقَى- بالفتح- رافعاًلموضوع أصل الطهارة في الملاقي- بالكسر- على حدّ ما يُدّعى من رافعية الاستصحاب السببيّ لموضوع الاستصحاب المسبّبي، فالشكّ في طهارة
[1] راجع بحوث في علم الاصول 5: 205 وما بعدها