ولو اريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالآخر. بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمّم (1).
————–
هذا لو لم نستفِدْ من الروايات[1] الخاصّة الواردة في الماءين اللذَين يعلم بنجاسة أحدهما، الآمرة بالإعراض عنهما والتيمّم أنّ الحال بعد إراقة أحدهما هو الحال قبل الإراقة، وأنّ الجزم بوجود الطاهر لا يحتمل دخله في تشريع التيمّم.
وسيأتي[2] الكلام في تلك الروايات إن شاء اللَّه تعالى.
***
(1) للعلم الإجماليّ بوجوب الوضوء بالباقي، أو التيمّم على فرض انحصار ما يحتمل كونه ماءً في الباقي، وهذا العلم منجّز، كما تقدّم[3] في شرح المسألة الثالثة.
وقد يدّعى حلّ هذا العلم- في المقام- باستصحاب وجدان الماء المتيقّن قبل الإراقة، فيتنقّح بذلك موضوع وجوب الوضوء.
ويرد عليه:
أوّلًا: أ نّه لا يثبت وقوع الوضوء بالماء المطلق.
وثانياً: أنّ هذا الاستصحاب في نفسه غير جارٍ؛ لأنّ مرجع وجدان الماء على التركيب في الموضوعات إلى وجدان شيءٍ وكونه ماءً، فالأصل لابدّ من إجرائه في مائيّة المائع، لافي الوجدان، وأيّ أصلٍ يثبت مائيّة المائع الباقي ساقط بالمعارضة مع ما يماثله في المائع الآخر قبل إراقته.
[1] وسائل الشيعة 1: 151 و 155، الباب 8 من أبواب الماء المطلق، الحديث 2 و 14
[2] في الصفحة 298 وما بعدها
[3] تقدّم في الصفحة 250