وكذلك رواية الخثعمي: قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن امِّ ولدٍ لي صدوقٍ زَعَمَتْ أ نّها أرضعت جاريةً لي، اصدِّقها؟ قال: «لا»[1]. فالمرأة صدوق ثقة، ولا توجد خصومة، ومع هذا لا يثبت الواقع بشهادتها، فكيف يجزم بثبوت النجاسة- مثلًا- بشهادة الثقة ولو كان امرأة؟!
وقد يكون من هذا القبيل رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام: في الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر، ولا يدري طلع أم لا، غير أ نّه يظنّ- لمكان الأذان- أ نّه طلع، قال: «لا يجزيه حتّى يعلم أ نّه قد طلع»[2]. فإنّ إطلاقه يشمل فرض وثاقة المؤذّن أيضاً.
ومثل ذلك رواية الحسن بن زياد، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المطلَّقة يطلِّقها زوجها ولا تعلم إلّابعد سنة، والمتوفّى عنها زوجها ولا تعلم بموته إلّابعد سنة. قال: «إن جاء شاهدان عدلان فلا تعتدّان، وإلّا تعتدّان»[3]. ورواية الحلبيّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنةٍ أو نحو ذلك، قال: فقال: «إن كانت حبلى فأجَلُها أن تضع حملها، وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدّتها إذا قامت لها البيّنة أ نّه مات في يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بيّنة فلتعتدَّ من يوم سمعت»[4]. وأحسن منهما رواية ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في المطلّقة:
«إن قامت البيّنة أ نّه طلّقها منذ كذا وكذا وكانت عدّتها قد انقضت فقد بانت.
[1] وسائل الشيعة 20: 401، الباب 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث 2
[2] وسائل الشيعة 4: 280، الباب 58 من أبواب المواقيت، الحديث 4
[3] وسائل الشيعة 22: 231، الباب 28 من أبواب العدد، الحديث 9
[4] المصدر السابق: الحديث 10