والمتوفّى عنها زوجها تعتدّ حين يبلغها الخبر؛ لأنّها تريد أن تحدّ له»[1]. وإنّما كانت هذه الرواية أحسن لأنّ ما افترضته الروايتان السابقتان من انتهاء عدّة الوفاة ممّا لا يلتزم به، بخلاف هذه الرواية المفصّلة بين عدّة الوفاة وعدّة الطلاق.
وعلى أيّ حالٍ فهي تدلّ على إناطة ثبوت الوفاة المتقدمة، أو الطلاق المتقدّم بعنوان البيّنة- تارةً- المنصرف في عصر صدور تلك الروايات إلى المعنى الاصطلاحي، أو بعنوان شهادة عدلين صريحاً تارةً اخرى، وهو واضح في عدم الاكتفاء بخبر الواحد، مع عدم كون المورد من موارد المرافعة والخصومة.
هذا تمام الكلام في أصل الاستدلال على حجّية خبر الواحد في الشبهات الموضوعية. وبعد الفراغ عن حجّيته يقع الكلام في أنّ موضوع الحجّية هل هو خبر العادل خاصّةً، أو مطلق خبر الثقة؟
ولا شكّ في أنّ جملةً من الأدلّة السابقة لها إطلاق يقتضي حجّية خبر الثقة مطلقاً ولو كان فاسقاً، كالسيرة العقلائية، والروايات.
نعم، لو كان الاعتماد على سيرة المتشرّعة من أصحاب الأئمّة عليهم السلام، أو على مفهوم آية النبأ[2] أمكن القول باختصاص الحجّية بالعدل؛ لأنّه المتيقّن من سيرة المتشرّعة، والموضوع لمفهوم الآية على كلامٍ يأتي.
وبعد فرض الإطلاق في دليل الحجّية لخبر الثقة الفاسق قد توقع المعارضة بينه وبين إطلاق منطوق آية النبأ الدالِّ على عدم حجّية خبر الفاسق ولو كان ثقةً، ويؤدّي ذلك إلى عدم حجّية خبر الفاسق الثقة: إمّا للتعارض بين الإطلاقين
[1] المصدر السابق: 232، الحديث 14
[2] الحجرات: 6