انفساخ الوكالة- وهو حكم على خلاف القاعدة، ويتضمّن قيام خبر الثقة مقام القطع الموضوعي- ولكن يفهم عرفاً من إقامته مقام القطع الموضوعيّ المأخوذ على وجه الطريقية في الموضوع أ نّه حجّة وكاشف شرعاً.
ومنها: ما ورد في الوصيّة وثبوتها بخبر الثقة، من قبيل رواية إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجلٍ كانت له عندي دنانير وكان مريضاً، فقال لي: إنْ حدث بي حدث فاعطِ فلاناً عشرين ديناراً، واعطِ أخي بقية الدنانير، فمات ولم أشهد موته، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي: إنّه أمرني أن أقول لك: انظر الدنانير التي أمرتك أن تدفعها إلى أخي، فتصدّق منها بعشرة دنانير قسّمها في المسلمين، ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئاً؟ فقال: «أرى أن تَصدَّق منها بعشرة دنانير»[1]. ودلالة هذه الرواية على حجّية خبر الثقة عن الوصيّة واضحة، وليس المراد ب «صادقٍ» الصادق في شخص هذا الخبر، بل الصادق في نفسه المساوق للثقة، ولهذا اضيف الوصف إلى الراوي، لا إلى الخبر، وكانت إضافته إليه قبل ذكر نوع الخبر الصادر منه.
ولا ينافي الرواية ما دلّ من الكتاب[2] والسنّة[3] على الأمر باستشهاد شاهدين على الوصيّة؛ لإمكان دعوى انصراف ذلك إلى ملاحظة ما تتمّ به الحجّة في مقام النزاع والخصومة.
نعم، قد يقال بعدم ظهور الرواية في أنّ جهة الإشكال عند السائل هي
[1] وسائل الشيعة 19: 433، الباب 97 من كتاب الوصايا، الحديث 1
[2] المائدة: 106
[3] وسائل الشيعة 19: 309، الباب 20 من كتاب الوصايا