وتقريب الاستدلال بها مبنيّ على استفادة أنّ الوثاقة مناط للحجّية في مايكون ثقة فيه، سواء كان مالًا أو إخباراً.
ومنها: ما دلّ على تصديق الثقة في ما يدّعي تملُّكَه له من اللقطة، كما في رواية ابن أبي نصر، قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يصيد الطير … فيطلبه من لا يتّهمه، فقال: «لا يحلّ له إمساكه، يردّه عليه»[1]. بناءً على أنّ المراد بعدم الاتّهام: الوقوف، لا مجرّد عدم القرينة على الكذب، وأنّ المراد بهذا الوقوف:
الوثوق بالمخبر في نفسه، لا بشخص ذلك الخبر، إذ لو اريد مجرّد عدم القرينة على الكذب كان أوسع من الوثاقة، ولو اريد الوثوق بشخص الخبر كان أجنبياً عنها.
ومنها: ما دلّ على تصديق الثقة بعدم الدخول، من قبيل رواية إسحاق ابنعمّار، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة فيدخل بها، فيغلق عليها باباً ويرخي ستراً، ويزعم أ نّه لم يمسّها، وتصدّقه بذلك، عليها عدّة؟ قال: «لا …، يعني إذا كانا مأمونين صُدَّقاً»[2]. وبهذا القيد يقيّد مثل رواية جميل، قال: «لا يُصَدَّقان؛ لأنّها تدفع عن نفسها العدّة، ويدفع عن نفسه المهر»[3]. والاستدلال برواية إسحاق المذكورة مبنيّ على أنّ الجملة الأخيرة من كلام الإمام عليه السلام، لا من تفسير الراوي، بلحاظ كلمة «يعني»، وعلى إمكان التعدّي من مورد الرواية، رغم أنّ الخبر في مورد الرواية موافق للأصل الطبعيّ في نفسه، وهو
[1] وسائل الشيعة 23: 388، الباب 36 من أبواب الصيد والذبائح، الحديث 1
[2] وسائل الشيعة 21: 325، الباب 56 من أبواب المهور، الحديث 2
[3] المصدر السابق: الحديث 3