أحدها: احتمال أن يكون خبر الثقة قائماً مقام العلم الموضوعيّ بالكيل، المأخوذ في موضوع صحّة البيع بلحاظ حجّيته.
وثانيها: احتمال أن يكون التعويل على خبر البائع من أجل حصول العلم منه.
وثالثها: أن تكون هذه الروايات كاشفةً عن توسعةٍ في موضوع الحكم بصحّة البيع، بمعنى أ نّه يكفي في صحّته أن يكون الكيل معلوماً عند الطرفين حين المعاملة، أو مُدَّعىً من قبل البائع مع تراضي الطرفين عليه بقطع النظر عن الحجّية التعبّدية؛ لأنّ التراضيَ كافٍ لحسم مادّة النزاع التي هي حكمة اشتراط الكيل.
ويناسب مع الاحتمال الثالث رواية سماعة؛ لأنّ فيها «وقلت له عند البيع:
إنّي اربحك كذا وكذا، وقد رضيت بكيلك ووزنك فلا بأس»[1]. فالاحتمال الثالث إن لم يكن هو الأظهر فلا يوجد ما هو أظهر منه على الأقلّ، فتسقط دلالة الروايات على الحجّية التعبّدية.
وممّا يؤيّد هذا الاحتمال: قوله في ذيل رواية محمد بن حمران: «أمّا أنت فلا تبعه حتّى تكيله»؛ لأنّ الملحوظ لو كان هو الحجّية التعبّدية فلا فرق فيها بين البيع الأوّل والثاني، بخلاف المراضاة، فإنّها مفروضة في الأوّل ولم تفرض في الثاني.
ومنها: ما دلّ على ائتمان الثقة على الزكاة، من قبيل رواية عليّ بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمّن يلي صدقة العشر مَنْ لا بأس به؟ فقال: «إن كان ثقةً فَمُرْه أن يضعها في مواضعها … إلى آخره»[2].
[1] المصدر السابق: 346، الحديث 7
[2] وسائل الشيعة 9: 280، الباب 35 من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث 1