«لابأس به»[1]. ويلاحظ في الرواية: أنّ القرينة المتّصلة التي تدلّ على عدم النجاسة لميلحقها الإمام عليه السلام ابتداءً بالأمر بالنزح، بل أمر بالنزح وسكت، ولو لم يراجعه السائل لما نصب القرينة على عدم النجاسة، فأيّ استبعادٍ في حمل الأوامر الاخرى بالنزح، التي سكت عليها الإمام عليه السلام ولم يراجعه فيها السائل على الاستحباب؟!
ومنها: سكوت روايات التطهير والنزح عن النجس المفروض وقوعه في ماء البئر، وعدم النصّ على لزوم إخراجه بالنزح إذا لم يستهلك، وهذا السكوت غريب بناءً على انفعال ماء البئر وعدم اعتصامه، إذ كان من المترقّب عرفاً بناءً على ذلك أن يشير إلى لزوم إخراج النجس، إذ ما فائدة النزح مع بقاء النجس؟
فيكون من الغريب اتّكال تمام روايات النزح في الإشارة إلى ذلك على الدلالة الالتزامية. وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الأمر بالنزح أدب تنزيهيّ تحصل النكتة المقصودة منه ولو لم يحرز إخراج النجس منه.
ومنها: أنّ الروايات الآمرة بالنزح، والأخبار الدالّة على الانفعال لم تفرّق بين القليل والكثير من ماء البئر، فهي شاملة للكثير، بل قد يقال بإبائها عن التقييد بالقليل: إمّا لشيوع الكثرة في مياه الآبار، وإمّا لأَنّ بعض مراتب النزح العالية لا تناسب عادةً إلّاالكثير.
فلو حملت تلك الروايات على وجود نجاسةٍ لزومية لزم كون ماء البئر النابع أسوأ من المحقون المعتصم كثيره، وهذا يعني دخل المادّة في سلب الاعتصام عن ماء البئر الكثير. وهذا على خلاف الارتكاز العرفيّ، فيكون هذا الارتكاز بنفسه
[1] وسائل الشيعة 1: 173، الباب 14 من أبواب الماء المطلق، الحديث 12