الأذان إخبار فعليّ بدخول الوقت، ويفهم من حجّيته في إثبات الوقت حجّية الخبر.
ويرد عليه: أ نّه لم يؤخذ في موضوع الحجّية وثاقة المؤذِّن، وهذا شاهد على عدم كون الحجّية بملاك حجّية الخبر، فلعلّ نظر الروايات إلى المؤذّن الراتب، كما يناسبه التعبير بالائتمان الذي يحصل في المؤذّن الراتب بإسناد الأمر إليه، فيكون أجنبياً عن محلّ الكلام.
ومنها: ما دلّ على تصديق الثقة في الزوجية، من قبيل رواية سماعة، قال:
سألته عن رجلٍ تزوّج جارية أو تمتّع بها، فحدَّثه رجل ثقة أو غير ثقةٍ فقال:
إنّهذه امرأتي وليست لي بيّنة؟ فقال: «إن كان ثقةً فلا يَقْرَبْها، وإن كان غير ثقةٍ فلا يقبل منه»[1]. ودلالتها على حجّية أخبار الثقة بالزوجية واضحة، بناءً على أن يكون النهي عن المقاربة بمعنى قبول المطلب منه بقرينة مقابلته بقوله: «وإن كان غير ثقةٍ فلا يقبل منه»، لا أن يكون احتياطاً بلحاظ المقاربة بالخصوص؛ لأهمّية الفروج.
غير أنّ موردها مورد الدعوى والخصومة؛ لأنّ المرأة تنكر زوجيّة الرجل الثقة بطبيعة الحال، والأصل معها؛ لكونها مصدَّقةً في نفي الزوج، ومعه لا يكون إخبار المدّعي مشمولًا لحجّية خبر الثقة، حتى على القول بها، فلا يمكن الاستدلال بالرواية.
ومنها: ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسِل بعدم إحاطة الماء بجميع بدنه، كرواية عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت لمعةً في ظهرك لم يصبها الماء، فقال له: «ما كان عليك لو سكتَّ، ثم
[1] وسائل الشيعة 20: 300، الباب 23 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، الحديث 2