وخصوصيّاتها من حيث نسبتها إلى ما يعارضها ممّا هو وارد لبيان الواقع، وعدم خلوّها عادةً من بعض الإشارات والتلميحات في جملةٍ من الموارد.
هذا، مضافاً إلى ما يظهر من جملةٍ من روايات الانفعال من: أنّ أصل الانفعال بمرتبةٍ من مراتبه كان مركوزاً في أذهان الرواة، فكيف يفرض حصول هذا الارتكاز لدى عددٍ كبيرٍ من الرواة لبياناتٍ غير جدِّية، مع أنّ الغالب في بياناتٍ من هذا القبيل أن تنضمّ إليها قرائن متّصلة أو منفصلة توضّح واقع الحال؟!
وثالثاً: أ نّه لم يعلم ذهاب فقهاء العامّة المعاصرين للصادِقَين عليهما السلام إلى القول بانفعال ماء البئر مطلقاً على النحو المشهور بين فقهائنا المتقدِّمين، فإنّ السيدالمرتضى قدس سره قد صرّح في الانتصار: بأنّ ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ ماء البئر ينجس بما يقع فيها من النجاسة، ويطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه، وهذا ليس بقولٍ لأحدٍ من الفقهاء؛ لأنّ من لم يراعِ في الماء حدّاً إذا بلغ إليه لم ينجس بما يحلّه من النجاسات- وهو أبو حنيفة- لا يفصّل في هذا الحكم بين البئر وغيرها، كما فصّلت الإمامية، ومن راعى حدّاً في الماء إذا بلغه لم يقبل النجاسة- وهو الشافعيّ- لم يفصّل بين البئر وغيرها[1]. ونقل صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: أنّ المالكية قالوا: إذا مات في البئر حيوان برّيّ ذو دمٍ سائلٍ ولم تتغيّر البئر فلا ينجس، ويُنْدَب أن ينزح منها بقدر ما تطيب به النفس، ولا يحدّ ذلك بمقدارٍ معيّن[2]. وهكذا يظهر: أنّ الحكم بانفعال ماء البئر مطلقاً بمجرّد الملاقاة ليس ممّااتّفقت عليه كلمة فقهاء العامّة.
[1] الانتصار: 89- 90
[2] الفقه على المذاهب الأربعة 1: 43