المكلّف بأنّ المالين معاً كانا لزيدٍ وعلم بأنّ أحدهما انتقل إليه، والآخر لعمروٍ واشتبها، ثمّ استعمل أحدهما وأتلفه فإنّ كلّ واحدٍ من المالين لو لوحظ في نفسه لكان طيب نفس زيدٍ بانتقاله إلى المكلّف العالم إجمالًا غير محرز، فيجري استصحاب عدم طيب نفسه المنقّح لموضوع «لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ إلّابطيب نفسه»[1]، ولكن لا يتنقّح بذلك موضوع الضمان وشغل الذمّة؛ لأنّ موضوعه إتلاف مال الغير، وبالاستصحاب المذكور لا يثبت أنّ هذا مال الغير.
ولكن قد تقدّم[2] في أوائل هذا الفصل أنّ الاستصحاب المذكور لا تثبت به حرمة التصرّف أيضاً، فلاحظ.
وهكذا يتّضح: أنّ فرض كون الباقي مورداً لاستصحابٍ موضوعيٍّ منقّحٍ لموضوع حرمة التصرّف، ولا يكون التالف مورداً لاستصحابٍ موضوعيٍّ منقّحٍ لموضوع الضمان وحاكمٍ على أصالة البراءة عنه لا يتمّ إلّابافتراض صدفة، وهي:
أن يكون الباقي مملوكاً للغير سابقاً، والتالف غير محرزِ المملوكية للغير سابقاً.
[1] عوالي اللآلي 1: 222، الحديث 98
[2] تقدّم في الصفحة 246