مسألة (12): إذا استعمل أحد المشتبَهَين بالغصبية لا يحكم عليه بالضمان إلّابعد تبيّن أنّ المستعمل هو المغصوب (1).
————–
(1) في هذا الفرع يتشكّل علمان إجماليان:
أحدهما: العلم بعدم إذن المالك في التصرّف في أحد المالين.
والآخر: العلم- بعد استعمال أحد المالين- بضمانه، أو حرمة التصرّف في المال الآخر.
فإن لوحظ العلم الإجماليّ الأوّل وحده وقع الكلام في كفايته لتنجيز الضمان، وإخراجه عن تحت البراءة العقلية المعروفة بينهم. والمعروف عدم صلاحيته لذلك؛ لأنّ عدم إذن المالك في التصرّف في المال المعلوم بالعلم الإجماليّ الأوّل تمام الموضوع لحرمة التصرّف وجزء الموضوع للضمان، والجزء الآخر الاستعمال والإتلاف الذي يوجب اشتغال الذمّة بالمال، فالعلم الإجماليّ بعدم الإذن في أحد المالين ينجّز حرمة التصرّف، ولا ينجّز الضمان وشغل الذمّة؛ لعدم كونه علماً بتمام موضوعه.
وهذا يتمّ بالنسبة إلى غير من كان المال داخلًا في عهدته قبل الاستعمال والإتلاف، من قبيل شخصٍ مأذونٍ من قبل صاحب اليد في مالين، غير أ نّه يعلم بأنّ صاحب اليد قد غصب أحدهما من مالكه، وأنّ مالكه لا يرضى بالتصرّف فيه، ففي مثل ذلك لا عهدة قبل الاستعمال على المأذون، وعلمه بعدم إذن المالك الواقعيّ علم بجزء الموضوع للضمان وشغل الذمّة، فلو أتلف أحدهما لا يتجزّأ الضمان بذلك العلم.
وأمّا من كان المال داخلًا في عهدته قبل الاستعمال فلا يجري فيه هذا الكلام؛ وذلك من قبيل الغاصب الذي يعلم إجمالًا بأنّ أحد المالين الواقعين تحت