البيان الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره[1] من إجراء استصحاب بقاء النجاسة المعلومة تفصيلًا حين غسل مواضع الوضوء بالماء الثاني وقبل أن ينفصل عنها ماء الغسالة فيما إذا فرض قلّة الماء الثاني، ولا يعارض باستصحاب الطهارة المعلومة إجمالًا في أحد الزمانين: إمّا زمان ما بين الملاقاة بين الماءين، وإمّا زمان ما بعد الانفصال؛ لعدم جريان الاستصحاب في مجهول التأريخ في مقابل الاستصحاب الجاري في معلوم التأريخ.
وأمّا بناءً على عدم التفرقة بين المجهول والمعلوم تأريخه في موارد توارد الحالتين فالاستصحابان متعارضان، كما هو الصحيح، وتجري حينئذٍ أصالة الطهارة.
البيان الثاني: ما ذكره المرحوم المشكينيّ قدس سره[2] في حاشيته على الكفاية من تصوير علمٍ إجماليٍّ في المقام حين بِدء المكلّف بغسل وجهه بالماء الثاني، فإنّه يعلم إجمالًا إمّا بنجاسة وجهه، أو بنجاسة سائر أعضاء وضوئه.
وهذا العلم الإجماليّ: تارةً يقرَّب تأثيره على أساس قواعد تنجيز العلم الإجماليّ، ويقال: إنّ مجرّد خروج سائر الأطراف بعد ذلك عن الطرفية بغسلها بالماء الثاني لا يبطل تنجيز العلم الإجماليّ، كما تقدّم.
واخرى يقرَّب تأثيره باستصحاب بقاء النجاسة المعلومة في البدن إلى مابعد تطهير سائر الأعضاء بالماء الثاني.
أمّا التقريب الأوّل فقد يقال بعدم تنجيز هذا العلم الإجماليّ، بناءً على أن
[1] كفاية الاصول: 216
[2] كفاية الاصول( بحاشية المشكيني): 1: 280 ذيل قول المصنّف: أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً