وإن كان المراد انعدام حدٍّ من حدود الانكشاف، حيث إنّ المعلوم كان نجاسةً واحدةً وكان الانكشاف انكشافاً لنجاسةٍ مقيّدةٍ بكونها واحدةً، وأصبح الانكشاف الآن انكشافاً للمردّد بين نجاسةٍ واحدةٍ في الطرف الآخر، أو نجاستين في الملاقي والملاقى معاً فلو جارينا هذا التعبير وافترضنا انعدام الحدّ المزبور من حدود الانكشاف فلا يجدي ذلك لإثبات المدّعى؛ لأنّ التنجيز دائر بقاءً مدار ذات الانكشاف، لا بقائه بحدّه ذاك؛ لوضوح أنّ كون النجاسة المنكشفة محدودة بأنّها واحدة لا دخل له في تنجيز تلك النجاسة حدوثاً أصلًا لكي يرتفع التنجيز بانعدام هذا الحدّ وتبدّله.
فالمقام إذا اريد تشبيهه بموارد العلم التفصيليّ ينبغي أن يشبَّه بما إذا علم تفصيلًا بنجاسة إناءٍ وحده، ثمّ علم بعد ذلك بنجاسته ونجاسة إناءٍ آخر مقارناً له بالملاقاة، لا بما إذا علم تفصيلًا بالنجاسة ثمّ تبدّل إلى الشكّ الساري.
وليعلم: أنّ السيّد الاستاذ[1]– دام ظلّه- كما استثنى الصورتين المذكورتين من الوجه المذكور لعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ذكر في مقابل ذلك: أنّ هذا الوجه لا يختصّ بصورة تأخّر العلم بالملاقاة عن العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين، بل يشمل أيضاً صورة تقدّم العلم بالملاقاة على العلم الإجماليّ مع فرض كون النجاسة المعلومة إجمالًا سابقةً على الملاقاة، كما إذا فرض العلم في يوم الخميس بملاقاة الثوب لأحد الإناءين في ذلك اليوم، وعلم يوم الجمعة بنجاسة أحد الإناءين إجمالًا من يوم الأربعاء ففي مثل ذلك تجري أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض، ولا يجب الاجتناب عنه؛ لأنّ الاعتبار في العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين بالمنكشف لا بالكاشف؛ لوجوب ترتيب آثار المنكشف
[1] انظر التنقيح 1: 421