مسألة (5): لو اريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضّؤ بالآخر وإن زال العلم الإجماليّ (1).
————–
(1) لأنّ العلم الإجماليّ بالتكليف الفعليّ وإن كان غير موجودٍ غير أنّ العلم الإجماليّ بالتكليف المردّد بين التكليف الساقط والتكليف الباقي موجود بالفعل، وحيث إنّ هذا العلم حدث قبل السقوط وفي ظرف فعلية التكليف على كلّ تقديرٍ فيكون منجّزاً؛ لأنّه في قوّة العلم بالجامع بين فردٍ قصيرٍ من التكليف وفردٍ طويل، الذي يؤدّي إلى سقوط الاصول المؤمِّنة في الفرد الطويل بلحاظ تمام حصصه، مع الاصول المؤمِّنة في الفرد القصير.
ودعوى: التفصيل في وجوب الاجتناب عن الباقي بين القول بالعلّية والقول بالاقتضاء، فعلى الأوّل يجب الاجتناب عن الباقي ويمتنع إجراء الأصل فيه لوجود العلم الإجماليّ. وعلى الثاني لا يجب الاجتناب إلّاإذا سقطت الاصول بالمعارضة، ولا معارضة بعد إراقة أحد الإناءين فيجري الأصل في الباقي بلا محذور.
مدفوعة: بأنّ المعارض للأصل الجاري في الفرد الباقي بعد الإراقة لا يلزم أن يكون معاصراً له في الزمان، فإنّ المعارضة تحصل بين إطلاق دليل الأصل للفرد القصير في زمان ما قبل الإراقة وإطلاق دليله للفرد الطويل فيما بعد الإراقة.
فحال التعارض بين الأصلين في المقام حال التعارض بين الاصول في موارد العلم الإجماليّ بالتدريجيّات، فوجوب الاجتناب عن الباقي لا يفرّق فيه بين القول بالعلّية والقول بالاقتضاء.
ثمّ إذا فرض عدم انحصار الماء في الباقي فلا إشكال.