النحو الأوّل: أن يكون المال من المباحات الأوّلية، وعلم المكلّف بوقوع الحيازة عليه إمّا من قبله، أو من قبل غيره.
والكلام فيه: تارةً يقع بلحاظ تملّكه والتصرّف الوضعيّ فيه، واخرى بلحاظ الجواز التكليفيّ للتصرّف.
أمّا اللحاظ الأوّل فقد يقال بإجراء استصحاب عدم حيازة الغير؛ وبذلك يتنقّح موضوع جواز التملّك بالحيازة، فيتملّكه بالحيازة. ولا يعارضه استصحاب عدم حيازة الشخص، إذ لا ينفى الموضوع المذكور بهذا الاستصحاب.
ويرد عليه: أنّ دليل جواز التملّك بالحيازة لا يمكن إثبات موضوعه باستصحاب عدم حيازة الغير؛ لأنّ موضوعه هو المال الذي لم تقع عليه حيازة، والمال المفروض يعلم بطروّ الحيازة عليه، وبعدم إمكان تملّكه بحيازةٍ جديدة:
إمّا لأنّه مملوك للغير، وإمّا لأنّه مملوك لنفس الشخص بحيازةٍ سابقة. فالحيازة الجديدة يعلم بخروجها عن موضوع دليل التملّك بالحيازة، ومعه لا يمكن بالاستصحاب إثبات التملّك بها.
وأمّا اللحاظ الثاني فينفعه استصحاب عدم حيازة الغير لنفي موضوع الحرمة التكليفية للتصرّف، وهو مال الغير، ولا يعارض باستصحاب عدم حيازة الشخص؛ لأنّ الحلّيّة يكفي فيها مجرّد عدم حيازة الغير، وهذا العدم لا يمكن نفيه باستصحاب عدم حيازة الشخص إلّابالملازمة. ولو قطع النظر عن الاستصحاب جرت أصالة الإباحة أيضاً.
والمناقشة في جريان مثل هذا الأصل برواية الطبريّ[1] الدالّة على أ نّه لا يحلّ مال إلّامن وجهٍ أحلّه اللَّه غير صحيحة؛ لأنّ المقصود: إن كان هو التمسّك بالرواية
[1] وسائل الشيعة 9: 538، الباب 3 من أبواب الأنفال، الحديث 2