غير قصير بعد العلم بأعلمية زيد حتى احتمل المكلّف أو ظنّ بأنّه قد وصل إلى درجة زيد في العلم أو تفوّق عليه، إن كان هذا فعلى المكلّف أن يقلّد زيداً لا بكراً، وإن لم يسبق العلم بأعلمية زيد وشكّ هل بكر في علمه بمنزلة زيد، أو أعلم منه منذ البداية، أو هو دونه؟ فالواجب في كلّ واقعة الأخذ بمن كان قوله أقرب إلى الاحتياط.
(9) إذا قلّد الأعلم ثمّ وجد من هو أعلم منه يقيناً تحوّل من السابق إلى اللاحق، ومعنى هذا: أنّ التقليد يدور مع الأعلم كيفما دار وجوداً وعدماً.
وإذا قلّد الأعلم ثمّ حصل من يساويه جاز له أن يستمرّ على تقليده.
(10) من تخيّل- لسبب أو لآخر- أنّ فلاناً هو المجتهد الأعلم وبعد حين ظهر له العكس فعليه أن يستدرك ويعدل إلى المجتهد الأعلم، ويسمّى هذا المقلِّد بالمشتبه.
أمّا الفرائض والواجبات التي أدّاها حين الاشتباه من صلاة وصيام ونحوهما فليس عليه أن يقضيها ما دام المقلَّد السابق مجتهداً، وإن كان أقلّ علماً من غيره. وأمّا إذا ظهر له أنّ المقلَّد السابق لم يكن مجتهداً فعليه أن يقضي كلّ ماثبت لديه أنّه قد أدّاه باطلا في رأي مقلَّده الجديد، وسيأتي تأكيد ذلك وتفصيله في الفقرتين (18) و (19).
(11) لا يجوز التحوّل والتنقّل في التقليد من مرجع إلى مرجع مهما كانت الظروف والأسباب إلّا بعد القطع واليقين بوجود المبرّر الشرعي، وهو: أن يفقد المرجع بعض الشروط الرئيسية، أو يوجد من هو أعلم منه، كما قلنا في الفقرة العاشرة.
(12) يستطيع المقلِّد أن يتعرّف على فتوى مقلَّده بإحدى الوسائل التالية:
أوّلا: أن يستمع منه مباشرةً.