حكم القليل والكثير
(8) والقليل والكثير طاهران مطهّران من الحدَث والخبَث[1]، غير أنّهما يختلفان في تأثّرهما بالنجاسة، فالماء الكثير- لكثرته وحصانته- لا يتأثر ولايتنجّس بمجرّد ملاقاته للنجاسة، فلو أصابه بول أو دم يبقى طاهراً، ومن أجل ذلك يسمّى الماء الكثير بالماء المعتصم؛ لأنّ كثرته تحفظه من النجاسة.
وأمّا الماء القليل فيتأثّر وينجس بمجرّد أن يلاقي العين النجسة، كالبول والدم والكلب. أمّا إذا لاقاه الشيء المتنجِّس دون العين النجسة (وهو الشيء الذي تنجّس بملاقاة العين النجسة كالملعقة التي يلطعها الكلب) فينظر هل هو سائل مائع كالماء والحليب، أو جامد كالملعقة والصابون؟ فإن كان مائعاً يتنجّس الماء القليل بمجرّد الملاقاة، وإن كان جامداً فلا يتنجّس إذا لم يكن في الشيء المتنجّس الذي لاقى الماء أجزاء من العين النجسة، وإلّا تنجّس الماء القليل بالملاقاة لعين النجاسة، فالملعقة إذا أصابها الدم ومسحت عنها الدم وغمستها في ماء قليل فلا تنجّسه، (والسائل والمائع بمعنى واحد).
(9) إذا أصابت عين النجاسة جانباً من الماء القليل تنجَّس الماء كلّه، ولم تقتصر النجاسة على ذلك الجانب.
ولكن إذا كان النجس في مكان أسفل وورد عليه ماء قليل من أعلى- كما إذا صبّ من إبريق- فتسري النجاسة إلى محلّ الملاقاة من الماء فقط. أمّا
[1] مع فوارق أحياناً في كيفية التطهير بين القليل والكثير، كما سيأتي في باب أنواع المطهّرات إن شاء الله تعالى.