وأمّا إذا كان تحرّيه وجهده الشخصي قد أدّى إلى الظنّ بتعيين جهة اخرى غير الجهة التي أخبر بها ذلك الثقة، وبقي هذا المتحرّي على ظنّه حتّى بعد إخبار الثقة بخلاف ذلك فعليه احتياطاً وطلباً لليقين بالخروج عن العهدة أن يصلّي مرّةً إلى الجهة التي يظنّها القبلة، ومرّةً إلى الجهة التي قال عنها الثقة إنّها القبلة. وإن تحرّى المكلّف وبحث عن القبلة دون أن يظنّ بشيء ولم يحصل على شهادة من ثقة تنير له الموقف كفته صلاة واحدة إلى أيّ جهة يشاؤها.
هذا إن كانت كلّ الجهات على مستوىً واحد في الغموض والخفاء، وإلّا عمل بما هي أقلّ خفاءً، وترك ما هي أكثر غموضاً في ميزان الاحتمال.
ومثال ذلك: أن يكون احتمال القبلة لديه في إحدى جهتين أكثر من خمسين في المائة، واحتمال القبلة في إحدى الجهتين الاخرَيَين أقلّ من خمسين في المائة، ففي هذه الحالة يجب أن يختار الصلاة إلى إحدى الجهتين الاولَيَين.
الانحراف عن القبلة:
(6) من صلّى إلى غير القبلة ملتفتاً إلى أنّ صلاته ليست إلى القبلة بطلت صلاته، سواء كان عالماً بأنّ الشارع الأقدس قد أوجب الصلاة إلى القبلة متذكراً لذلك، أو كان جاهلا بهذا الحكم من الأساس، أو كان عالماً به منذ البداية ولكن نسي هذا الحكم حين الصلاة فاتّجه إلى غير القبلة.
(7) وقد يصلّي إلى غير القبلة وهو يتخيّل خطأً أنّه يصلّي إلى القبلة، فماذا يصنع إذا اتّضح له الحال بعد أن فرغ من صلاته؟
والجواب: أنّه إذا كان قد اتّضح له الحال بعد ذهاب الوقت المحدّد لتلك الصلاة صحّت صلاته ولا شيء عليه، وإذا اتّضح له الحال قبل ذهاب الوقت وجبت عليه الإعادة إذا كان انحرافه عن القبلة كثيراً؛ على نحو صارت القبلة إلى