الحيرة والتردّد فينظر: هل الذي يقطعه من الطريق بعد العودة إلى الجزم يبلغ المسافة ولو بضمّ الإياب والرجوع؟ فإن بلغها قصّر، وأمّا إذا لم يبلغ المسافة فإنّه يتمّ، والأجدر به استحباباً أن يجمع بين القصر والتمام.
وكلّ ما ذكرناه ينطبق أيضاً على المسافر إذا طوى شيئاً من المسافة ثمّ توقّف وجزم بالعدول عن سفره برهةً وعاد بعد ذلك إلى قصده الأول.
ثالثاً: في ما يتعلّق بالشرط الثالث:
(125) وفي ما يتعلّق بالشرط الثالث- وهو أن يعتبر طيّ المسافة سفراً عرفاً- قد تسأل: إذا كانت البلدة كبيرةً جدّاً على نحو يساوي السير من نقطة منها إلى اخرى المسافة المحدّدة ولو بضمّ الرجوع إلى الذهاب فهل يكفي ذلك في القصر؟
والجواب: أنّ هذا لا يكفي؛ لأنّ الإنسان ما دام يتحرّك في بلدته- مهما كانت كبيرة- فلا يعتبر ذلك سفراً منه عرفاً؛ لأنّ السفر يتوقّف على الابتعاد عن البلدة والمقرّ.
(126) وقد توجد بلدان صغيرة على الطريق؛ والفاصل بين البلدة الاولى والأخيرة بقدر المسافة المحدّدة شرعاً، فإذا سافر ابن البلدة الاولى من بلدته إلى البلدة الأخيرة منها قصَّر.
وقد تسأل حينئذ: إنّ هذه البلدان إذا اتّصل بعضها بالبعض الآخر نتيجة التوسّع في العمران فماذا يصنع؟
والجواب: أنّه يقصّر أيضاً، إلّا إذا مرّ زمن على هذا الاتّصال والتفاعل بين تلك البلدان الصغيرة حتّى أصبحت بلداً واحداً فى نظر العرف، وسيأتي لذلك توضيح في الفقرة (175) وما بعدها.