(5) الماء المطلق له خصائصه وطعمه ولونه الخاصّ، فقد يتغيّر طعمه أو لونه، كالماء الذي تُلقي فيه شيئاً قليلا من الملح أو من الصبغ الأحمر، ويسمّى حينئذ بالماء المتغيّر، ولكنّه لا يخرج عن كونه ماءً مطلقاً، وله أحكام الماء المطلق، ولكن إذا تفاقم هذا التغيّر وازداد وتراكمت على الماء صفات اخرى غريبة عنه فقد يتحوّل إلى ماء مضاف، وبذلك يفقد أحكام الماء المطلق، وتثبت له أحكام الماء المضاف.
(6) وقد يتغيّر الماء المطلق على هذا الأساس، ولكن لا تدري ما هو حجم هذا التغيير ومقداره؟ وهل أنّه كان بدرجة كبيرة يؤدّي إلى تحوّل الماء المطلق إلى مضاف، أو لا؟ والحكم في مثل ذلك أن يبنى على أنّه لا يزال ماءً مطلقاً حتّى يحصل اليقين بالعكس.
وقد يتغيّر الماء المطلق بدرجة شديدة يتحوّل بموجبها إلى مضاف، ثمّ يتناقص هذا التغيير، كما إذا سحبنا قسماً من المادة الصبغية التي كانت في الماء، أو ألقينا عليه ماءً مطلقاً فتناقص التغيّر واقترب من لونه وطعمه الطبيعي، وفي هذه الحالة قد نشكّ في أنّ الباقي من التغيّر في هذا الماء هل هو كثير على وجه لا يزال الماء معه مضافاً، أو ضئيل على وجه عاد الماء ماءً مطلقاً؟ والحكم في ذلك أن نبني على أنّه لا يزال مضافاً حتّى يحصل اليقين بالعكس.
الماء المطلق كثير وقليل:
(7) ينقسم الماء المطلق إلى قسمين:
أ- يسمّى بالماء الكثير، ونطلق هذا الاسم:
أوّلا: على كلّ ماء له رصيد يمدّه بالماء، ويسمّى هذا الرصيد بالمادة؛ لما فيه من إمداد بالماء، كماء البئر النابع، وماء العيون النابعة، سواء كان الماء