(14) ومن دخل مكاناً مغصوباً بلا إرادة منه ثمّ تمكّن من الخروج وجب عليه أن يعجّل بالخروج بلا إبطاء، وإذا تسنّى له الوضوء حال الخروج فتوضّأ وهو يمشي في طريقه للخروج صح وضوؤه، شريطة أن لا يستدعي ذلك منه المكث المعتدّ به بحيث يتنافى مع التعجيل الواجب.
ومثله في الحكم: إن دخل المكان المغصوب بإرادته واختياره ثمّ ندم واستغفر.
شروط الوضوء:
إذا تكاملت شروط الماء وشروط المتوضّئ جاء دور شروط الوضوء نفسه، وهي ثلاثة:
(15) أوّلا: المباشرة، والمراد بها هنا: أن يزاول ويمارس المتوضّئ بنفسه أفعال الوضوء بالكامل، ولا يسوغ له أن يستنيب غيره في شيء من ذلك إلّا مع العجز والاضطرار، وليس من الاستنابة غير السائغة أن يمسك غيره إبريق الماء بيده ويصبّ الماء منه في كفّ المتوضّئ فيغسل المتوضّئ به وجهه ويتوضّأ، أو يقرّب المتوضّئ وجهه أو ذراعه من فوهة الإبريق حتى يغمره الماء بالكامل، فإنّ هذا جائز، ويعتبر الغير هنا بمثابة انبوب الماء.
وإذا اضطرّ المتوضّئ إلى أن يُوضّئَه غيره لمرض ونحوه فيجب أن ينوي، فيغسل الغير وجهه ويديه، ثمّ يمسح رأسه وقدميه بكفّ المريض نفسه.
(16) ثانياً: الموالاة، بمعنى التتابع في أفعال الوضوء وعدم الفاصل بينها، بحيث لا يجفّ تمام الأعضاء السابقة في الجوّ المعتدل. ولا يضرّ جفاف العضو لحرارة الجوّ ولداء ترتفع فيه حرارة الجسم إلى الدرجة القصوى- مثلا- أو بسبب التجفيف، ولا ينفع وجود الرطوبة في أطراف لحية متعدّية على حدّ الوجه.