العدالة:
(32) تقدّم في الفقرة (4): أنّ العدالة شرط في مرجع التقليد، كما أنّها شرط في مواضع عديدة شرعاً، ولهذا نشير إليها فيما يلي:
العدالة: عبارة عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته، قال تعالى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ …[1]. وقال: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ …[2]. شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعةً ثابتةً للعادل تماماً، كالعادة. ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير، ولا بين فعل الواجب المتعب وغيره ما دام الإذعان والاستسلام ركناً من أركان السمع والطاعة لأمر الله ونهيه، أيّاً كان لونهما ووزنهما.
أمّا من استثقل شرع الله وأحكامه فهو من الذين أشارت إليهم الآية الكريمة وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ/[3].
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أنّ العدالة شرط أساسي في مواقع شرعية متعدّدة، فالمرجعية العليا للتقليد، والولاية العامة على المسلمين، والقضاء، وإمامة صلاة الجماعة، وإقامة الشهادة التي يأخذ بها القاضي، والشهادة على الطلاق، كلّ هذه المسؤوليات يشترط فيها عدالة الإنسان الذي يتحمّلها، والعدالة في الجميع بمعنى الاستقامة على الشرع كما تقدم، وهذه الاستقامة تستند إلى طبيعة ثابتة في الإنسان المستقيم، وكلّما كانت المسؤولية أكبر وأوسع وأجلّ خطراً كانت العدالة في من يتحمّلها بحاجة إلى رسوخ أشدّ وأكمل في طبيعة
[1] هود: 112.
[2] الجنّ: 16.
[3] البقرة: 45.