(6) وكيف يعرف الأعلم بالمعنى الذي فصّلناه؟
والجواب: أنّه يعرف بطرق، منها:
أوّلا: شهادة عدلين من المجتهدين الأكفاء، أو الأفاضل القادرين على التقويم العلمي، وسيأتي معنى العادل في الفقرة (32) من هذا الباب.
ثانياً: الخبرة، والممارسة الشخصية من المقلِّد إذا كان له من الفضل والعلم ما يتيح له ذلك وإن لم يكن مجتهداً، وأخيراً بكلّ سبب يؤدّي إلى يقين المقلِّد وإيمانه بأنّ فلاناً أعلم- مهما كان السبب- فإن ذلك يحتّم عليه أن يقلّده دون سواه، ومن ذلك: الشياع بين أهل العلم والفضل، أو الشياع في صفوف الامّة إذا أدّى إلى يقين المقلِّد بأنّ من شاع أنّه أعلم هو الأعلم حقّاً.
ويجب على المقلِّد الفحص والبحث عن الأعلم في كلّ مظنّة وسبيل ممكن، وأيضاً يجب على المكلّف أن يحتاط في أعماله مدّة البحث والفحص.
(7) قد يتّفق ويصادف أن يكون الأعلم أكثر من واحد من بين المجتهدين، أي اثنين- مثلا- هما على مستوىً واحد مقدِرةً وفضلا، وقد اختلفا في الفتوى، فهل هناك مرجِّحات غير العلم والاجتهاد توجب تقديم أحدهما على الآخر في التقليد؟
الجواب: الواجب حينئذ في كلّ واقعة الأخذ بمن كان قوله أقرب إلى الاحتياط. وبكلمة اخرى: لا يتصرّف المكلّف تصرّفاً إلّا إذا اتّفقا على الترخيص فيه.
(8) إذا شكّ المكلّف وتردّد هل زيد أعلم من بكر- مثلا- أو بكر أعلم منه، أو هما في درجة واحدة؟
إذا حدث هذا ينظر: فإن كان المكلّف على يقين بأنّ أحدهما- ولنفرض مثلا أنّه زيد- كان من قبل أعلم بلا ريب ولكنّ بكراً جدّ ونشط في البحث أمدا