موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، ج3، ص: 495
وعلى أيّ حالٍ فإنّ أكثر النصوص التي قدّمناها تقرّر: أنّ رقبة الأرض- أي نفس الأرض- ملك لمجموع الامّة، ويتولّى الإمام رعايتها بوصفه وليّ الأمر، ويتقاضى من المنتفعين بها خراجاً خاصّاً يقدّمه المزارعون اجرةً على انتفاعهم بالأرض. والامّة هي التي تملك الخراج؛ لأنّها ما دامت تملك رقبة الأرض فمن الطبيعي أن تملك منافعها وخراجها أيضاً.
مناقشة لأدلّة الملكيّة الخاصّة:
وفي الباحثين الإسلاميّين- معاصرين وغير معاصرين- من يتّجه إلى القول بخضوع الأرض المفتوحة عنوةً لمبدأ التقسيم بين المقاتلين على أساس الملكيّة الخاصّة، كما تقسّم سائر الغنائم بينهم[1].
ويعتمد هؤلاء فقهيّاً على أمرين:
أحدهما: آية الغنيمة.
والآخر: ما هو المأثور من سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في تقسيم غنائم خيبر.
أمّا آية الغنيمة فهي قوله تعالى في سورة الأنفال: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ»[2].
وهي في رأي هؤلاء تقتضي بظاهرها: أنّ كلّ ما غنم يخمّس، وبالتالي يقسّم الباقي منه على الغانمين، دون فرق بين الأرض وغيرها من الغنائم.
ولكنّ الحقيقة أنّ قصارى ما تدلّ عليه الآية الكريمة هو وجوب اقتطاع
[1] جواهر الكلام 21: 157، نقل ذلك عن بعض أهل السنّة
[2] سورة الأنفال: 41