ما سندرسه إن شاء اللَّه باستيعاب أكثر عند نقد المرحلة الاشتراكية من مراحل المادّية التاريخيّة.
والنتيجة الاخرى هي: أنّ الصراع في المجتمع- حيث يوجد- لا يجب أن يعكس القيم الاقتصادية التي يقرّرها جهاز التوزيع في المجتمع، فليست نوعيّة الدخل من الناحية الاقتصاديّة- ككون الدخل أجراً أو ربحاً- هي التي تفرض الصراع، ولا جبهات الصراع مقسّمة على أساس تلك الدخول والقيم الاقتصادية.
4- العوامل الطبيعية والماركسيّة:
ومن مظاهر النقصان البارزة في الفرضيّة الماركسيّة تناسي العوامل الفيزيولوجيّة والسيكولوجيّة والفيزيائية وإهمال دورها في التاريخ، مع أ نّها قد تكون في بعض الأحايين ذات تأثير كبير في حياة المجتمع وكيانه العامّ؛ لأنّها هي التي تحدّد للفرد اتّجاهاته العملية وعواطفه وكفاءاته الخاصّة تبعاً لما تتحفه به من تركيب عضوي خاصّ، وهذه الاتّجاهات والعواطف والكفاءات التي تختلف في الأفراد وفقاً لتلك العوامل تساهم في صنع التاريخ، وتقوم بأدوار إيجابيّة متفاوتة في حياة المجتمع.
فكلّنا نعلم بالدور التاريخي الذي لعبته مواهب نابليون العسكريّة وشجاعته الفريدة في حياة اوروبا[1].
وكلّنا نعلم بميوعة لويس الخامس عشر وآثارها التاريخية خلال حرب السنوات السبع التي خاضتها فرنسا إلى جانب النمسا، فقد استطاعت امرأة واحدة كمدام (بومبادور) أن تملك إرادة الملك، وبالتالي أن تدفع بفرنسا للاشتراك مع
[1] الموسوعة العربيّة الميسَّرة 2: 1812