الطبيعي، ومحدوديّة مساحة الأرض[1].
ومن الناحية الثانية: هاجم اعتراف (ريكاردو) بمنطقيّة الربح الرأسمالي، وشنّ حملة عنيفة ضدّه على أساس نظريّة القيمة الفائضة التي تعتبر بحقّ الجزء الماركسي الصميم في البناء النظري الذي شاده (ماركس).
كيف وضع ماركس القاعدة الأساسيّة لاقتصاده؟
يبدأ ماركس في استدلاله على جوهر القيمة بالتفرقة بين القيمة الاستعماليّة والقيمة التبادليّة. فالسرير والملعقة ورغيف الخبز مجموعة من السلع تتضمّن كلّ واحدة منها قيمة استعماليّة معيّنة بسبب المنفعة التي تؤدّيها السلعة، وتختلف قيمها الاستعماليّة تبعاً لاختلافها في نوعيّة المنفعة التي يجنيها الإنسان منها، ولكلّ واحدة من تلك السلع قيمة من نوع آخر، فإنّ السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع كما يمكن له أن ينام عليه- وهذا ما يحدّد قيمته الاستعماليّة- كذلك يمكنه أن يستبدله بثوب يلبسه، وهذا يعبّر عن القيمة التبادليّة. فالثوب والسرير بينما كانا متناقضين في منافعهما وقيمهما الاستعماليّة نجد أ نّهما يشتركان في قيمة تبادليّة واحدة، أي أنّ كلّاً منهما يمكن استبداله بالآخر في السوق؛ لأنّ سريراً خشبيّاً واحداً يساوي ثوباً حريريّاً من نوع معيّن.
وهذه المعادلة تعني أ نّه يوجد ثمّة في شيئين مختلفين: السرير والثوب شيء مشترك بالرغم من اختلاف منافعهما وموادّهما، فالشيئان هما إذن مساويان لشيء ثالث ليس في ذاته سريراً ولا ثوباً، وهذا الشيء الثالث لا يمكن أن يكون خاصّة طبيعيّة أو هندسيّة للبضائع؛ لأنّ خصائصهما الطبيعيّة لا تدخل في الحساب
[1] رأس المال 3، القسم الثاني: 1186