إلّا بقدر ما تمنحها من منفعة استعماليّة، ولمّا كانت القيم والمنافع الاستعماليّة في الثوب والسرير مختلفة فيجب أن يكون الشيء الثالث المشترك بينهما أمراً غير القيم الاستعماليّة ومقوّماتها الطبيعيّة، فإذا أسقطنا من الحساب هذه القيم وطرحنا جميع الخصائص الطبيعيّة للثوب والسرير لا يبقى بين أيدينا إلّاالصفة الوحيدة التي تشترك فيها السلعتان وهي العمل البشري، فكلّ منهما تجسيد لكمّية خاصّة من العمل، ولمّا كانت الكمّيتان المنفقتان على السرير والثوب متساويتين نتج عن ذلك تساويهما في القيمة التبادليّة أيضاً.
وهكذا ينتهي تحليل عمليّة التبادل إلى أنّ العمل هو جوهر القيمة التبادليّة[1].
ويتحدّد ثمن السلعة في السوق بصورة أساسيّة طبقاً لقانون القيمة التبادليّة هذا، أي لكمّية العمل البشري المتجسّد فيها، غير أنّ الثمن السوقي لا يتطابق تماماً مع القيمة التبادليّة الطبيعيّة التي يحدّدها القانون الآنف الذكر إلّافي حالة معادلة العرض للطلب، ومن هنا يمكن لثمن السلعة أن يرتفع عن قيمتها الطبيعيّة وفقاً لنسبة العرض إلى الطلب. فقوانين العرض والطلب تستطيع أن ترفع الثمن أو تخفضه، أي أن تجعله مناقضاً للقيمة الطبيعيّة، ولكنّ القيم الطبيعية للسلع تحدّد بدورها من فعل قوانين العرض والطلب، فهي وإن سمحت للسلعة بأن يزيد ثمنها عن قيمتها بسبب قلّة العرض وزيادة الطلب مثلًا ولكنّها لا تسمح لهذا الارتفاع أن يتزايد بشكل غير محدود، ولذلك نجد أنّ المنديل مثلًا مهما تحكّمت فيه قوانين العرض والطلب فهي لا تتمكّن من رفع ثمنه إلى ثمن السيّارة، وهذه القوّة الكامنة في المنديل التي تجذب الثمن إليها ولا تسمح له بالانطلاق غير المحدود هي
[1] لاحظ رأس المال 1، القسم الأوّل: 44- 49