عنصر عملي ضروري في عمليّة الإنتاج ونجاحها، ولا يكفي لتحقيق عمليّة الإنتاج ونجاحها أن تتوفّر القوى العاملة وأدوات الإنتاج والموادّ اللازمة فحسب، بل تحتاج عجلة الإنتاج إلى قائد يعيّن المقدار اللازم وجوده من القوى العاملة والموادّ والأدوات، ويحدّد النسب التي تمتزج بها جميعاً، ويوزّع الواجبات على مختلف أنواع العمّال والموظّفين، ويشرف إشرافاً تامّاً على سير العمليّة الإنتاجيّة، ثمّ يبحث بعد ذلك عن منافذ لتوزيعها وإيصالها إلى المستهلكين.
فإذا كان العمل هو جوهر القيمة فيجب أن يكون للعمل القيادي والتنظيمي نصيب من القيمة التي يخلقها العمل في السلعة. ولا يمكن ل (ماركس) أن يفسّر الربح على ضوء نظريّة القيمة الفائضة إلّابالنسبة إلى القيمة التي يربحها الرأسمالي الربوي أو المشاريع الرأسماليّة التي لا يساهم فيها المالك بإدارة وتنظيم.
[نقد التناقضات الطبقيّة:]
وإذا انهارت نظريّة القيمة الفائضة تبعاً لانهيار أساسها العلمي المتمثّل في قانون القيمة عند الماركسيّة فمن الطبيعي أن نرفض حينئذٍ التناقضات الطبقيّة التي تستنتجها الماركسيّة من هذه النظريّة، كالتناقض بين العامل والمالك بوصفه سارقاً يقتطع من العامل الجزء الفائض من القيمة التي يخلقها، والتناقض بين ما يشتريه المالك من العامل وما يتسلّمه منه؛ إذ يشتري منه- في زعم الماركسيّة- طاقة العمل ويتسلّم منه العمل نفسه.
فالتناقض الأوّل يتوقّف على تفسير الربح في ضوء نظريّة القيمة الفائضة، وأمّا في ضوء آخر فليس من الضروري أن يكون الربح جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل لنفسه ما دام للقيمة مصدر غير العمل، وبالتالي ليس من الضروري في نظام العمل بالاجرة أن يسرق المالك من العامل شيئاً من القيمة التي يخلقها ليكون الصراع الطبقي بين المالك والعامل قضاءً محتوماً في هذا النظام. صحيح أن