وأمّا الأرض فهي كأداة الإنتاج يسمح لها بالكسب على أساس الاجور، ولا يسمح لها بالمشاركة في الناتج وأرباح العمليّة الزراعيّة.
صحيح أنّ صاحب الأرض في عقد المزارعة يساهم في الأرباح بنسبة مئويّة ولكنّا عرفنا من النصّ الفقهي للشيخ الطوسي في الفقرة (3) أنّ عقد المزارعة إنّما يسمح به بين شخصين: أحدهما العامل، والآخر هو الذي يقدّم الأرض والبذر، فصاحب الأرض في عقد المزارعة هو مالك البذر أيضاً على رأي الشيخ الطوسي- كما يبدو من النصّ المتقدّم- وليست مشاركته في الناتج على أساس الأرض، بل على العكس ملكيّته للمادّة وهي البذر.
2- الكسب يقوم على أساس العمل المنفق:
ومن اليسير علينا بعد تنسيق البناء العلْوي وتلخيص ظواهره العامّة أن نصل إلى الجانب المذهبي من النظريّة الذي يربط بين تلك الظواهر ويوحّد بينها، وأن نعرف القاعدة التي تفسّر ألوان الكسب الناتج عن ملكيّة مصادر الإنتاج، وتبرّر السماح ببعضها والمنع عن البعض الآخر.
والقاعدة التي تجمع كلّ تشريعات البناء العلْوي على الكشف عنها أو مواكبتها هي: أنّ الكسب لا يقوم إلّاعلى أساس إنفاق عمل خلال المشروع، فالعمل المنفق هو المبرّر الأساسي الوحيد لحصول صاحبه على مكافأة من صاحب المشروع الذي أنفق العمل لحسابه، وبدون المساهمة من شخص بإنفاق عمل لا مبرّر لكسبه.
ولهذه القاعدة مدلولها الإيجابي ومدلولها السلبي، فهي تقرّر من ناحية إيجابيّة أنّ الكسب على أساس العمل المنفق جائز. وتقرّر من ناحية سلبيّة إلغاء الكسب الذي لا يقوم على أساس إنفاق عمل في المشروع.