صلة المذهب بالإنتاج
عمليّة الإنتاج لها جانبان:
أحدهما: الجانب الموضوعي المتمثّل في الوسيلة التي تستخدم، والطبيعة التي تمارس، والعمل الذي ينفق خلال الإنتاج.
والآخر: الجانب الذاتي الذي يتمثّل في الدافع النفسي، والغاية التي تستهدف من تلك العمليّة، وتقييم العمليّة تبعاً للتصوّرات المتبنّاة عن العدالة.
والجانب الموضوعي من العمليّة هو الموضوع الذي يدرسه علم الاقتصاد بمفرده، أو بالمساهمة مع العلوم الطبيعيّة لاكتشاف القوانين العامّة التي تسيطر على الوسيلة والطبيعة؛ لكي يتاح للإنسان التحكّم في تلك القوانين بعد اكتشافها، وتنظيم الجانب الموضوعي لعمليّة الإنتاج تنظيماً أفضل وأكثر نجاحاً.
فعلم الاقتصاد يكشف مثلًا عن قانون الغلّة المتناقصة في الزراعة القائل:
إنّ زيادة وحدات إضافيّة من العمل ورأس المال بنسبة معيّنة تقابلها زيادة في النتائج بنسبة أقلّ، ويستمرّ هذا التفاوت بين نسبة زيادة الوحدات ونسبة زيادة النتائج، وبالتالي تستمرّ زيادة الغلّة في التناقص حتّى تتعادل زيادة الغلّة مع نسبة زيادة وحدات العمل ورأس المال، وحينذاك لا تكون ثمّة مصلحة للزارع في أن يزيد في الإنفاق على الأرض من جديد. وهذا القانون يلقي ضوءاً على العمليّة،