وباكتشاف المنتج له يستطيع أن يتفادى التبذير بالعمل ورأس المال، ويحدّد عناصر الإنتاج تحديداً يكفل له أكبر قدر ممكن من الناتج.
ونظير هذا القانون الحقيقة القائلة: إنّ تقسيم العمل يؤدّي إلى تحسين الإنتاج ووفرته، فإنّها حقيقة موضوعيّة من حقّ العلم الكشف عنها ووضعها في خدمة المنتجين؛ للاستفادة منها في تحسين الإنتاج وتنميته.
فوظيفة علم الاقتصاد التي يؤدّيها إلى الإنتاج هي اكتشاف تلك القوانين التي يتاح للمنتج عن طريق معرفتها تنظيم الجانب الموضوعي لعمليّة الإنتاج بالشكل الذي يؤدّي إلى نتيجة أضخم وإنتاج أوفر وأجود.
وفي هذا المجال ليس للمذهب الاقتصادي- مهما كان نوعه- أيّ دور إيجابي؛ لأنّ الكشف عن القوانين العامّة والعلائق الموضوعيّة بين الظواهر الكونيّة أو الاجتماعيّة من وظيفة العلم، ولا يدخل في صلاحيّات المذهب إطلاقاً. ولهذا كان لمجتمعاتٍ مختلفة في مذاهبها الاقتصاديّة أن تلتقي على الصعيد العلمي وتتّفق على استخدام معطيات علم الاقتصاد وسائر العلوم والاسترشاد بها في مجالات الإنتاج.
وإنّما يظهر الدور الإيجابي للمذهب في الجانب الذاتي من عمليّة الإنتاج، ففي هذا الجانب ينعكس التناقض المذهبي بين المجتمعات التي تختلف في مذاهبها الاقتصاديّة. فلكلّ مجتمع وجهة نظره الخاصّة إلى عمليّة الإنتاج، وتقييمه لتلك العمليّة على أساس تصوّراته العامّة، وطريقته المذهبيّة في تحديد الدوافع وإعطاء المُثُل العليا للحياة.
فلماذا ننتج؟ وإلى أيّ مدى؟ وما هي الغايات التي يجب أن تستهدف من وراء الإنتاج؟ و ما هو نوع السلعة المنتجة؟ وهل هناك قوّة مركزيّة تشرف على الإنتاج وتخطيطه؟ هذه هي الأسئلة التي يجيب عليها المذهب الاقتصادي.