للمقياس العامّ في القيمة … غير أنّ منفعة العمل- وهي حالة التعديل التي تحصل في المادّة الطبيعية نتيجةً للعمل، كالخشب الذي يصبح سريراً- بوصفها بضاعة ناتجة عن عمل إنساني تتمتّع بعنصر الإرادة والاختيار. فمن الممكن للإرادة الإنسانيّة أن تتدخّل في جعل هذه البضاعة نادرة، وبالتالي في رفع ثمنها، كما تقوم به نقابات العمّال في البلدان الرأسماليّة؛ ولهذا يبدو لأوّل وهلة كأنّ هذه البضاعة تحدّد أثمانها اعتباطاً، ووفقاً لمدى القوّة السياسيّة لتلك النقابات، ولكنّ الواقع أ نّها تخضع لنفس المقياس العامّ للقيمة، غير أنّ الإرادة الإنسانيّة بإمكانها أن تتدخّل أحياناً فتجعل المقياس يرتفع وتزداد بذلك الاجور.
[المراحل الاخرى من التحليل الماركسي للرأسماليّة:]
ولنواصل الآن- بعد أن درسنا نظريّة القيمة الفائضة- استعراض المراحل الاخرى من تحليل الماركسيّة للمجتمع الرأسمالي. فقد عرفنا حتّى الآن أنّ ماركس وضع نظريّة القيمة الفائضة على أساس قانونه الخاصّ في القيمة، وفسّر في ضوئها طبيعة الربح الرأسمالي، وانتهى من ذلك إلى أنّ التناقض الأساسي في الرأسماليّة يكمن في الربح الرأسمالي بوصفه سرقة يقتطعها المالك من القيمة التي يخلقها العامل المأجور.
وحين فرغ ماركس من فكرتيه الأساسيّتين المتشابكتين: (قانون القيمة، ونظريّة القيمة الفائضة)، واطمأنّ إلى كشفهما عن التناقض الأساسي في الرأسماليّة بدأ يستنتج في ضوئهما قوانين هذا التناقض التي تسوق الرأسماليّة إلى حتفها المحتوم.
فأوّل هذه القوانين: قانون الصراع والكفاح الطبقي الذي يخوضه الاجراء ضدّ الطبقة الرأسماليّة. والفكرة في هذا القانون ترتكز على التناقض الأساسي