– الذي كشفت عنه نظريّة القيمة الفائضة- بين ما يدفعه الرأسمالي إلى العامل من اجور وما يتسلّمه من نتاج، فحيث إنّ الرأسمالي يقتطع من العامل جزءاً من القيمة التي يخلقها ولا يدفع إليه إلّاجزءاً منها، فهو يقف من العامل موقف السارق، وهذا يؤدّي- بطبيعة الحال- إلى قيام صراع عنيف بين الطبقة المسروقة والطبقة السارقة.
ويجيء بعد ذلك دور قانون آخر ليعمل في تشديد هذا الصراع ومضاعفته، وهو قانون انخفاض الربح، أو بكلمة اخرى: اتّجاه معدّل الأرباح دائماً إلى الهبوط.
وترتكز الفكرة في هذا القانون على الاعتقاد بأنّ التنافس بين مشاريع الإنتاج الذي يسود المراحل الاولى من الرأسماليّة يؤدّي إلى المزاحمة والسباق بين المنتجين الرأسماليّين أنفسهم، ومن طبيعة هذا السباق أن يدفع الإنتاج الرأسمالي إلى الأمام، ويجعل كلّ رأسمالي حريصاً على إنماء مشروعه وتحسينه سعياً وراء المزيد من الربح، ولا يجد كلّ فرد من الطبقة المالكة- لأجل هذا- مناصاً عن تحويل جزء من أرباحه إلى رأس مال، والاستفادة بصورة مستمرّة من التقدّم العلمي والتكنيكي في تحسين الأدوات والآلات، أو استبدالها بما هي أكثر كفاءة وأضخم إنتاجاً؛ ليستطيع أن يواكب حركة الإنتاج الرأسمالي مع منافسيه الآخرين، ويعصم نفسه من السقوط في منتصف الطريق. فهناك إذن في وضع المجتمع الرأسمالي قوّة ترغم الرأسمالي على تراكم رأس المال، وتحسين الأدوات وتنميتها، وهي قوّة المزاحمة بين الرأسماليّين أنفسهم.
وينبثق عن هذه الضرورة لتراكم رأس المال قانون اتّجاه معدّل الأرباح دائماً إلى الهبوط؛ لأنّ الإنتاج الرأسمالي- في نموّه- يتزايد اعتماده على الآلات والمعدّات تبعاً للتقدّم العلمي في هذا المضمار، وتقلّ الكمّية التي يحتاجها من