لمن ننتج؟
أودّ البدء بإبراز موقف الرأسماليّة من هذا السؤال؛ ليتاح عن طريق مقارنة الموقف الإسلامي به إعطاء الجواب من وجهة نظر الإسلام بملامحه المحدّدة وسماته المميّزة.
الموقف الرأسمالي:
المذهب الرأسمالي يعتمد في توجيه الإنتاج على جهاز الثمن الذي تحدّده قوانين العرض والطلب في السوق الحرّة؛ لأنّ الاقتصاد الرأسمالي الحرّ يقوم على أساس المشاريع الخاصّة التي يديرها الأفراد وتخضع لإرادتهم، وكلّ واحد من هؤلاء يدير مشروعه ويخطّط إنتاجه وفقاً لمصلحته ورغبته في أكبر قدر ممكن من الربح. فحاسّة الربح هي التي تكيّف لدى كلّ فرد إنتاجه وتوجّه نشاطه.
والربح يتبع حركة الثمن في السوق، فكلّما اطّلع صاحب المشروع على ارتفاع ثمن سلعة اتّجه إلى إنتاجها بقدر كبير، أملًا في الحصول على الوفير من الربح.
ومن الواضح أنّ ارتفاع ثمن السلعة في السوق يعكس في الظروف السليمة زيادة الطلب عليها، وبهذا تضمن الرأسماليّة ربط الإنتاج بالطلب؛ لأنّ الربح هو الذي يحرّك الإنتاج، وارتفاع الثمن هو الذي يغري المشاريع الرأسماليّة بالربح،