القرويّين الذين يقدمون المدينة وهم يحملون منتجاتهم من فواكه وألبان وغيرها، فيشتريها منهم ثمّ يبيعها ويتّجر بها[1]. وواضح أنّ النهي عن هاتين العمليّتين يحمل طابع الاتّجاه الإسلامي الذي نحاول إثباته؛ لأنّ النهي يستهدف الاستغناء عن الوسيط ودوره الطفيلي الذي يحول به دون مواجهة صاحب السلعة للمستهلك مباشرة، لا لشيء إلّاليربح الوسيط على أساس إقحام نفسه بينهما. فالوساطة هنا لا يرحّب بها الإسلام؛ لأنّها وساطة متكلّفة لا تعبّر عن أيّ محتوىً إنتاجي لعمليّات التجارة، بل عن هدف في مجرّد المبادلة لأجل الربح.
[1] راجع الروضة البهيّة 2: 225، وجواهر الكلام 22: 470