بينهم لم يكن من الممكن أن توجد علاقة من لونها بين أفراد نوع آخر من الحيوان؛ لأنّ الحيوانات الاخرى حيث إنّها ليست كائنات مفكّرة فهي عاجزة عن القيام بعمليات تغيير حاسم للواقع المحسوس، وبالتالي لا توجد فيما بينها علاقة اجتماعية من ذلك اللون.
ومنذ يدخل الناس في عمليات مشتركة لتغيير الواقع المحسوس يصبحون بحاجة إلى لغة؛ لأنّ الإشارات الحسّية إنّما تعبّر عن الواقع المحسوس، ولا تستطيع أن تعبّر عن فكرة تغييره، أو عن الروابط الخاصّة بين الأشياء المحسوسة التي يراد تعديلها أو تغييرها. فتوجد اللغة في حياة الإنسان إشباعاً لهذه الحاجة، وإنّما وجدت في حياته وحده لأنّ الحيوان لم يشعر بمثل هذه الحاجة الإنسانية التي كانت وليدة العمل الاجتماعي القائم على أساس التفكير لتغيير الواقع المحسوس وإيجاد تعديلات حاسمة فيه.
ج- الدليل العلمي:
يسير التفسير العلمي لظواهر الكون المتنوّعة في خطّ متدرّج، فهو يبدأ بوصفه فرضية، أي تفسيراً افتراضياً للواقع الذي يعالجه العالم، ويحاول استكشاف أسراره وأسبابه، ولا يصل هذا التفسير الافتراضي إلى الدرجة العلمية إلّا إذا استطاع الدليل العلمي أن يبرهن عليه وينفي إمكان أيّ تفسير آخر للظاهرة موضوعة البحث عداه. فما لم يقم الدليل على ذلك لا يصل التفسير المفترض إلى درجة اليقين العلمي، ولا يوجد مبرّر لقبوله دون سواه من الافتراضات والتفاسير.
فمثلًا قد نجد شخصاً معيّناً يلتزم في ساعة معيّنة بالعبور من شارع خاصّ. وقد نفترض لتفسير هذه الظاهرة: أنّ هذا الشخص يسلك هذا الطريق بالذات في كلّ يوم؛ لأنّ له عملًا يومياً في معمل يقع في منتهى الشارع، وهذا الافتراض وإن كان