على مواكبة العصور المختلفة؛ لأنّ الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالًا، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها بمنح كلّ حادثة صفتها التشريعيّة الأصيلة، مع إعطاء وليّ الأمر صلاحيّة منحها صفة تشريعيّة ثانويّة حسب الظروف. فإحياء الفرد للأرض مثلًا عمليّة مباحة تشريعيّاً بطبيعتها، ولوليّ الأمر حقّ المنع عن ممارستها وفقاً لمقتضيات الظروف.
الدليل التشريعي:
والدليل على إعطاء وليّ الأمر صلاحيّات كهذه لملء منطقة الفراغ هو النصّ القرآني الكريم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[1].
وحدود منطقة الفراغ التي تتّسع لها صلاحيّات اولي الأمر تضمّ في ضوء هذا النصّ الكريم كلّ فعل مباح تشريعيّاً بطبيعته، فأيّ نشاط وعمل لم يرد نصّ تشريعي يدلّ على حرمته أو وجوبه يسمح لوليّ الأمر بإعطائه صفة ثانوية بالمنع عنه أو الأمر به. فإذا منع الإمام عن فعل مباح بطبيعته أصبح حراماً، وإذا أمر به أصبح واجباً. وأمّا الأفعال التي ثبت تشريعيّاً تحريمها بشكل عامّ كالربا مثلًا، فليس من حقّ وليّ الأمر الأمر بها. كما أنّ الفعل الذي حكمت الشريعة بوجوبه كإنفاق الزوج على زوجته لا يمكن لوليّ الأمر المنع عنه؛ لأنّ طاعة اولي الأمر مفروضة في الحدود التي لا تتعارض مع طاعة اللَّه وأحكامه العامّة. فألوان النشاط المباحة بطبيعتها في الحياة الاقتصاديّة هي التي تشكّل منطقة الفراغ.
[1] سورة النساء: 59