1- دراسة مقارنة للنظريّة الإسلاميّة
رأينا أنّ الشريعة تسمح للأفراد باكتساب الحقوق الخاصّة في المصادر الطبيعيّة ضمن الحدود التي تقرّرها النظريّة العامّة لتوزيع ما قبل الإنتاج.
والتصميم النظري لهذه الحقوق يختلف عن تصميمها في النظريّات الرأسماليّة والماركسيّة.
ففي المذهب الرأسمالي يسمح لكلّ فرد بتملّك المصادر الطبيعيّة على أساس مبدأ الحرّية الاقتصاديّة، فكلّ ثروة يسيطر عليها الفرد يمكنه أن يعتبرها ملكاً له ما لم يتعارض ذلك مع حرّية التملّك الممنوحة للآخرين. فالمجال المسموح به من الملكيّة الخاصّة لكلّ فرد لا يحدّده إلّاصيانة حقّ الأفراد الآخرين في حرّية التملّك، وهكذا يستمدّ الفرد مبرّر ملكيّته من كونه حرّاً وغير مزاحم للآخرين في حرّياتهم.
وأمّا النظريّة العامّة للتوزيع التي درسناها فلا تعترف بحرّية التملّك بمفهومها الرأسمالي، وإنّما تعتبر حقّ الفرد في المصدر الطبيعي الخام مرتبطاً بتملّكه لنتيجة عمله، أو انتفاعه المباشر المستمرّ بذلك المصدر، ولهذا يزول الحق