تعبّر عن كمّية من العمل المنفق عليها، أو على إعاشة العامل بتعبير آخر، فتقاس قيمة قوّة العمل بالعمل المنفق في سبيلها، وتصبح بذلك سلعة ذات قيمة يمكن أن يشتريها المالك من العامل بتلك القيمة.
ولكنّ الحقيقة التي يقرّرها الاقتصاد الإسلامي بهذا الصدد هي: أنّ المالك لا يتملّك ولا يشتري من العامل عمله، كما يرى الاقتصاد الرأسمالي المبتذل على حدّ تعبير الماركسيّة ولا يشتري أيضاً قوّة العمل كما يقرّر الاقتصاد الماركسي، فلا العمل ولا قوّة العمل هو السلعة أو المال الذي يشتريه المالك من العامل ويدفع الاجرة ثمناً له، وإنّما يشتري المالك من العامل منفعة عمله، أي الأثر المادّي الذي ينتجه العمل في المادّة الطبيعيّة. فإذا استأجر مالك الخشب والأدوات عاملًا ليصنع من ذلك الخشب سريراً فهو يدفع له الاجرة ثمناً للهيئة أو التعديل الذي سوف يطرأ على الخشب فيجعله سريراً نتيجة لعمل العامل، فهذا التعديل الذي يصبح الخشب به سريراً هو الأثر المادّي للعمل، وهو بالتالي منفعة العمل التي يشتريها المستأجر من العامل بالاجرة. فمنفعة العمل شيء مغاير للعمل ولطاقة العمل، وهي كذلك ليست جزءاً من كيان الإنسان، وإنّما هي بضاعة لها قيمة بمقدار ما لتلك المنفعة من أهمّية، وفقاً للمقياس السيكولوجي العامّ للقيمة (مقياس الرغبة الاجتماعيّة). فالمالك إذن يشتري من العامل منفعة عمله، ويتسلّم هذه المنفعة ضمن الخشب الذي أصبح بالتعديل سريراً في مثالنا السابق، دون أيّ تناقض بين ما يشتريه وما يتسلّمه[1].
ولا يفوتنا أن نلاحظ الفرق بين منفعة العمل والموادّ الطبيعيّة الخامّ النادرة نسبيّاً، كالخشب والمادّة المعدنيّة، فإنّها وإن كانت جميعاً ذات قيم تبادليّة وفقا
[1] راجع منية الطالب في حاشية المكاسب 1: 16