النمسا في حربها، وتحمّل العواقب الوخيمة التي أسفرت عنها[1].
وكلّنا نعلم بالدور التاريخي الذي نجم عن حادثة غرام خاصّة في حياة ملك إنكليزي كَهِنري، إذ أدّت تلك الحادثة إلى انفصال العائلة المالكة، وبالتالي إنكلترا كلّها عن المذهب الكاثوليكي[2].
وكلّنا نعلم ما فعلته عاطفة الابوّة التي دفعت بمعاوية بن أبي سفيان إلى اتّخاذ كلّ الأساليب الممكنة لأخذ البيعة لابنه يزيد، الأمر الذي عبّر في وقته عن تحوّل حاسم في المجرى السياسي العامّ[3].
فهل كان التاريخ سيتمّ بنفس الصورة التي وُجدت فعلًا لو لم يكن نابليون رجلًا عسكرياً حديديّاً، ولم يكن لويس ذائباً مستسلماً لمحظيّاته، ولم يعشق هنري (آن بولين)، ولم تسيطر عاطفة خاصّة على معاوية بن أبي سفيان؟
وليس أحد يدري ماذا كان يحدث لو لم تسمح الشروط الطبيعيّة للوباء باكتساح أرجاء الامبراطوريّة الرومانيّة، وامتصاص مئات الآلاف من سكّانها ممّا ساعد على انهيارها وتغيّر الوجه التاريخي العامّ؟
ولا يدري أحد أيضاً أيّ اتّجاه كان يتّجه التاريخ القديم لو أنّ جندياً مقدونيّاً لم ينقذ حياة الاسكندر في اللحظة المناسبة، فيقطع اليد التي أهوت عليه بالسيف من خلفه وهو في طريقه إلى فتح عسكري خطير امتدّت آثاره عبر الأجيال والقرون؟
وإذا كانت تلك الصفات من الصلابة والميوعة والغرام والعاطفة ذات تأثير
[1] قصّة الحضارة 36: 41- 61
[2] المصدر السابق 25: 82 وما بعدها
[3] الكامل في التاريخ 4: 5- 6