خمس الغنيمة بوصفها ضريبة تتقاضاها الدولة لصالح: ذي القربى والمساكين والأيتام وابن السبيل. ولنفترض أنّ هذه الضريبة تقتطع من الأرض أيضاً فإنّ ذلك لا يشرح بحال من الأحوال مصير الأخماس الأربعة الاخرى، ولا نوع الملكيّة التي يجب أن تطبّق عليها؛ لأنّ الخمس- باعتباره ضريبة لصالح فئات معيّنة من الفقراء وأشباههم- كما يمكن أن يفرض لحساب هذه الفئات على ما يملكه المحاربون ملكيّة خاصّة من الغنائم المنقولة كذلك يمكن أن يفرض لحساب تلك الفئات أيضاً على ما تملكه الامّة ملكيّة عامّة من الأرض المفتوحة. فلا توجد إطلاقاً صلة بين التخميس والتقسيم، فقد يخضع مال لمبدأ التخميس ولكن ليس من الضروري أن يقسّم بين المحاربين على أساس الملكيّة الخاصّة. فآية التخميس لا تدلّ على التقسيم بين المحاربين إذن.
وبكلمةٍ اخرى: أنّ الغنيمة التي تتحدّث عنها آية الغنيمة، إمّا أن تكون بمعنى الغنيمة الحربيّة، أي ما تمّ الاستيلاء عليه بالحرب، وإمّا أن تكون بمعنى الغنيمة الشرعيّة، أي ما تملّكه الإنسان بحكم الشارع من أموال. فإذا فسّرنا الكلمة بالمعنى الأوّل فليس في الآية الكريمة أيّ دلالة على أنّ غير الخمس من الغنيمة يعتبر ملكاً للمحاربين في كلّ الحالات. وإذا فسّرنا الكلمة بالمعنى الثاني كانت الآية بنفسها تفترض ملكيّة المخاطبين للمال كموضوع لها، فكأ نّها قالت:
إذا ملكتم مالًا فالخمس ثابت فيه. وفي هذه الحالة لا يمكن أن تعتبر الآية دليلًا على ملكيّة المحاربين للغنيمة؛ لأنّها لا تحقّق موضوعها، ولا تثبت شرطها.
وأمّا المأثور من سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله في تقسيم غنائم خيبر فهو الدليل الثاني الذي استند إليه هؤلاء المؤمنون بتقسيم الأرض بين المحاربين خاصّة[1]، اعتقادا
[1] انظر سنن أبي داود 3: 160، الحديث 3015