موسوعة الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره، ج3، ص: 327
نواته في تجربته الكاملة للحياة- دوره الإيجابي الفعّال في ضمان أعمال البرّ والخير التي تتمثّل في إقدام الملايين من المسلمين بملء حرّيتهم المتبلورة في إطار ذلك التحديد على دفع الزكاة وغيرها من حقوق اللَّه، والمساهمة في تحقيق مفاهيم الإسلام عن العدل الاجتماعي، فماذا تقدّر من نتائج في ضوء هذا الواقع لو كان هؤلاء المسلمون يعيشون التجربة الإسلاميّة الكاملة، وكان مجتمعهم تجسيداً كاملًا للإسلام في أفكاره وقيمه وسياسته، وتعبيراً عمليّاً عن مفاهيمه ومثله؟
[التحديد الموضوعي للحريّة:]
وأمّا التحديد الموضوعي للحرّية فنعني به: التحديد الذي يفرض على الفرد في المجتمع الإسلامي من خارج بقوّة الشرع، ويقوم هذا التحديد الموضوعي للحرّية في الإسلام على المبدأ القائل: إنّه لا حرّية للشخص فيما نصّت عليه الشريعة المقدّسة من ألوان النشاط التي تتعارض مع المثل والغايات التي يؤمن الإسلام بضرورتها.
وقد تمّ تنفيذ هذا المبدأ في الإسلام بالطريقة التالية:
أوّلًا: كفلت الشريعة في مصادرها العامّة النصّ على المنع عن مجموعة من النشاطات الاقتصاديّة والاجتماعيّة المعيقة- في نظر الإسلام- عن تحقيق المثل والقيم التي يتبنّاها الإسلام، كالربا والاحتكار[1] وغير ذلك[2].
[1] قوله تعالى:« وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا»، سورة البقرة: 275. وسائل الشيعة 18: 117، الباب الأوّل من أبواب الربا. و 17: 423، الباب 27 من أبواب آداب التجارة
[2] كالقمار، قال تعالى:« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» سورة المائدة: 90. وسائل الشيعة 17: 164، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به