قوانين المجتمع الرأسمالي:
حين نعرض لقوانين المجتمع الرأسمالي من وجهة نظر المادّية التاريخيّة نكون بحاجة إلى إبراز الوجه الاقتصادي للماركسيّة الذي لا يتجلّى بملامحه الاقتصاديّة الكاملة عند تحليل الماركسيّة لأيّ مرحلة من مراحل التاريخ، كما يتجلّى عند دراستها للمرحلة الرأسماليّة. فقد قامت الماركسيّة بتحليل المجتمع الرأسمالي وشروطه الاقتصاديّة، ودرست قوانينه العامّة على اسس المادّية التاريخيّة، وانتهت من ذلك إلى التأكيد على ما يكمن في أعماق الرأسماليّة من تناقضات تتراكم وفقاً لقوانين المادّية التاريخيّة، حتّى تدفع بالنظام الرأسمالي في النهاية إلى قبره المحتوم في لحظة حاسمة من لحظات التاريخ.
القيمة أساس العمل:
وقد بدأ ماركس دراسته لجوهر المجتمع الرأسمالي وقوانين الاقتصاد السياسي البورجوازي بتحليل القيمة التبادليّة بوصفها عصب الحياة في المجتمع الرأسمالي- كما بدأ غيره من الاقتصاديّين الذين عاصروه وسبقوه- وجعل من نظريّته التحليليّة في القيمة حجر الزاوية في بنائه النظري العامّ.
ولم يصنع ماركس شيئاً أساسيّاً في مجال تحليل القيمة التبادليّة، وإنّما أخذ بالنظريّة التقليديّة التي شادها قبله (ريكاردو)، وهي النظريّة القائلة: إنّ العمل البشري هو جوهر القيمة التبادليّة، فالقيمة التبادليّة لكلّ منتوج إنساني تقدّر على أساس كمّية العمل المتجسّد فيه، وتتفاوت قيم الأشياء بتفاوت العمل المنفق فيها، فقيمة السلعة التي يتطلّب إنتاجها ساعة واحدة من العمل، تساوي نصف قيمة السلعة التي ينفق عليها في العادة ساعتان من العمل.