وتعتبر هذه النظريّة نقطة البدء عند (ريكاردو) و (ماركس) معاً في دراستهما التحليليّة لهيكل الاقتصاد الرأسمالي. فقد جعل كلّ منهما منها القاعدة التي يقوم عليها بناؤه العلمي. ولئن كان ريكاردو قد سبق ماركس إلى وضع هذه النظريّة في صيغة علميّة محدّدة، فقد سبقهما معاً عدّة مفكّرين اقتصاديّين وفلسفيّين إلى التنويه بها، كالفيلسوف الإنكليزي (جون لوك) الذي أشار إلى هذه النظريّة في بحوثه، ثمّ أخذ بها (آدم سميث) الاقتصادي الكلاسيكي المعروف في حدود ضيّقة، فاعتبر العمل أساساً للقيمة التبادليّة بين الجماعات البدائيّة. غير أن (ريكاردو) كان بحقّ هو الذي أعطى النظريّة معنى الشمول والاستيعاب، وآمن بأنّ العمل هو المصدر العامّ للقيمة التبادليّة، ثمّ جاء ماركس يسير في طريقه باسلوبه الخاصّ.
وهذا لا يعني- بطبيعة الحال- أنّ (ماركس) لم يصنع شيئاً في حقل هذه النظريّة سوى ترديد الصدى الذي تركه ريكاردو، بل إنّه حين أخذ النظريّة منه صاغها في إطاره الفكري الخاصّ، فأدخل على بعض جوانبها إيضاحات جديدة وضمّنها عناصر ماركسيّة، وقَبِل بعض جوانبها الاخرى كما تركها سلفه.
ف (ريكاردو) حين آمن بهذه النظريّة (العمل أساس القيمة) أدرك أنّ العمل لا يحدّد القيمة في حالات الاحتكار التي تنعدم فيها المنافسة؛ إذ أنّ من الممكن في هذه الحالات أن تتضاعف قيمة السلعة المحتكرة وفقاً لقوانين العرض والطلب دون أن تزيد كمّيات العمل المنفقة عليها؛ ولأجل هذا اعتبر المنافسة الكاملة شرطاً أساسيّاً لتشكّل القيمة التبادليّة على أساس العمل، وهذا ما قاله ماركس أيضاً معترفاً بأنّ النظريّة لا تنطبق على حالات الاحتكار.
ولاحظ ريكاردو أيضاً أنّ العمل البشري يتفاوت في كفايته، فساعة من عمل الصانع الذكي النشيط لا يمكن أن تساوي ساعة من عمل الصانع البليد