الرأسماليّة الصناعيّة؟
إنّ اليابان كانت غارقة في العلاقات الإقطاعيّة حين استيقظت مذعورة على أجراس الخطر التي كانت تنذر اليابان بخطر خارجي محقّق، وذلك سنة (1853 م) لمّا اقتحم الاسطول الأمريكي خليج (اوراجا)، وبدأ يفاوض الحاكم العسكري الذي كان يتولّى السلطة بدلًا عن الامبراطور حول عقد معاهدات، فقد بدا لليايان بوضوح أ نّها بداية غزو اقتصادي يجرّ إلى دمار البلاد واستعمارها، وآمن المفكّرون فيها أنّ السبيل الوحيد لإنقاذ اليابان هو تصنيعها وجعلها تسير في طريق الإنتاج الرأسمالي الذي سارت فيه اوروبا من قبلها، واستطاعوا أن يستخدموا سادة الإقطاع أنفسهم في تحقيق هذه الفكرة، فقام الإقطاعيّون بإقصاء الحاكم العسكري عن السلطة وإعادتها إلى الامبراطور سنة (1868 م)، وجنّدت السلطة الامبراطوريّة كلّ إمكاناتها لإيجاد ثورة صناعيّة في البلاد ترتفع بها إلى مصافِّ الدول الرأسماليّة الكبرى، وبذلت الطبقة الارستقراطيّة من رجال الإقطاع خدماتها للسلطة الحاكمة عن ولاء ورضى، ومكّنتها من التعجيل بتحويل البلاد إلى بلاد صناعيّة، ونمت بسرعة خلال ذلك طبقة من التجّار والصنّاع الذين كانوا يوضعون سابقاً في أسفل درجات السلّم الاجتماعي، فأخذوا يستخدمون في هدوء ما اتيح لهم من مال وقوّة نفوذ في تحطيم النظام الإقطاعي تحطيماً سلميّاً.
حتّى نزل أشراف الإقطاع سنة (1871 م) عن امتيازاتهم القديمة، وعوّضتهم الحكومة عن أراضيهم بسندات أصدرتها لذلك وتمّ كلّ شيء بسلام، ووجدت اليابان الصناعيّة وأخذت مركزها في التاريخ[1].
[1] الموسوعة العربيّة الميسَّرة 2: 1975