بالمثاليّة في تاريخ الفلسفة الحديثة.
وهكذا تجيء النتائج على عكس ما ترتقبه الماركسية في التاريخ، إذ تزدهر الفلسفة المثالثة- وبتعبير آخر: أشدّ الفلسفات رجعيةً عند الماركسية- في أرقى المجتمعات وأكثرها تطوّراً من الناحية االاقتصادية والتكنيكية، بينما تختار العاصفة المادّية لها مكاناً في مجتمعات متأخّرة اقتصاديّاً واجتماعيّاً، كفرنسا، بل إنّ المادّية التطوّرية والديالكتيك نفسهما لم يظهرا إلّافي ألمانيا يوم كانت متأخّرة في شروطها المادّية عن إنكلترا بعدّة درجات.
ومع هذا تريدنا الماركسية أن نصدّق تفسيرها للتفكير الفلسفي وتطوّراته على أساس الوضع الاقتصادي ونموّه.
وإذا حاولت الماركسية أن تجد لهذه المفارقات مبرّراً لتعتبرها استثناءً من القانون فماذا يبقى عندها من دليل على صحّة القانون نفسه لتكون هذه المفارقات استثنائيّة؟ ولماذا لا تكون دليلًا على خطأ القانون نفسه بدلًا عن أن نلتمس المعاذير لها من هنا وهناك؟!
وهكذا نستنتج ممّا سبق أن لا علاقة حتمية بين المفاهيم الفلسفية للمجتمع والوضع الاقتصادي للقوى المنتجة فيه.
***
وأمّا العلاقة بين الفلسفة والعلوم الطبيعية فتتوقّف دراستها- بصورة مفصّلة- على تحديد مفهوم الفلسفة ومفهوم العلم والاسس التي يرتكز عليها التفكير الفلسفي والتفكير العلمي؛ لنستطيع أن نعرف ما يمكن من تفاعل وارتباط بين الحقلين، وهذا ما سنتركه إلى (فلسفتنا). ولكنّنا لا نترك هذه المناسبة دون أن نشير بإجمال إلى شكّنا في التبعيّة المفروضة على الفلسفة للعلوم الطبيعية، فإنّ الفلسفة قد تسبق العلم أحياناً إلى بعض الاتّجاهات في تفسير الكون، ثمّ يجري