ب- ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله النهي عن بيع الثمرة قبل نضجها[1]، ففي الحديث عن الصادق عليه السلام أ نّه سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلّها؟ فقال: «قد اختصموا في ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فكانوا يذكرون ذلك، فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتّى تبلغ الثمرة، ولم يحرّمه، ولكنّه فعل ذلك من أجل خصومتهم»[2].
وفي حديث آخر: أنّ رسول اللَّه أحلّ ذلك فاختلفوا. فقال: لا تباع الثمرة حتّى يبدو صلاحها[3].
فبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عمليّة مباحة بطبيعتها وقد أباحتها الشريعة الإسلاميّة بصورة عامّة. ولكنّ النبيّ نهى عن هذا البيع بوصفه وليّ الأمر؛ دفعاً لما يسفر عنه من مفاسد وتناقضات.
ج- ونقل الترمذي عن رافع بن خديج أ نّه قال: «نهانا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن أمرٍ كان لنا نافعاً، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجها أو بدراهم، وقال: إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها»[4].
ونحن حين نجمع بين قصّة هذا النهي، واتّفاق الفقهاء على عدم حرمة كراء الأرض في الشريعة بصورة عامّة، ونضيف إلى ذلك نصوصاً كثيرة واردة عن الصحابة تدلّ على جواز إجارة الأرض .. نخرج بتفسير معيّن للنصّ الوارد في
[1] وسائل الشيعة 18: 215، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار، الحديث 14
[2] وسائل الشيعة 18: 210، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار، الحديث 2
[3] وسائل الشيعة 18: 211، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار، الحديث 4
[4] صحيح الترمذي 6: 155، الحديث 1388، والجامع الصحيح( وهو سنن الترمذي) 3: 668، الحديث 1384