الاجتماعي واضحة كلّ الوضوح في التأكيد على هذه المسؤوليّة، وعلى أنّ الضمان هنا ضمان إعالة، أي ضمان مستوى الكفاية من المعيشة.
ففي الحديث عن الإمام جعفر عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يقول في خطبته: مَنْ ترك ضياعه فعليَّ ضياعه، ومن تركَ ديناً فَعَليَّ دينُه، ومَن ترك ماله فآكله»[1].
وفي حديثٍ آخر: أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال- محدّداً ما للإمام وما عليه-: «إنّه وارث من لا وارث له، ويعول من لا حيلة له»[2].
وفي خبر موسى بن بكر: أنّ الإمام موسى عليه السلام قال له: «من طلب هذا الرزق من حِلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللَّه، فإن غلب عليه فليستَدِن على اللَّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات ولم يقضِهِ كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره. إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها …»[3]، فهو فقير مسكين مغرم»[4][5].
[1] وسائل الشيعة 18: 337، الباب 9 من أبواب الدين والقرض، الحديث 5
[2] المصدر السابق 9: 524، الباب الأوّل من أبواب الأنفال، الحديث 4
[3] سورة التوبة: 60
[4] الفروع من الكافي 5: 93، باب الدين، الحديث 3
[5] واستشهاد الإمام بهذه الآية الكريمة لا يعني حصر مسؤوليّة وليّ الأمر في الإعالة والإنفاق بمورد معيّن من موارد بيت المال وهو الزكاة؛ وذلك لأنّ الآية لا تختصّ بالزكاة، وإنّما هي تقرّر حكماً عامّاً في الصدقة بجميع أقسامها، فتشمل المال الذي تدفعه الدولة إلى العاجز والمعوز؛ لأنّه ضرب من الصدقة أيضاً. أضف إلى هذا: أنّ وليّ الأمر لا يجب عليه بسط الزكاة وتقسيمها على الأصناف الثمانية المذكورة في الآية، بل يجوز له إنفاقها على بعض تلك الأصناف( لاحظ الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1: 358)، مع أنّ النصّ في حديث موسى بن بكر يؤكّد: أنّ وليّ الأمر إذا لم يقضِ دين الرجل كان عليه وزره، وليس هذا إلّالمسؤوليّة خاصّة للدولة في الضمان.( المؤلّف قدس سره)